السرطان تشخيصٌ مُخيف لا يرغب أحدٌ بسماعه، ولكن لا يُمكننا تجاهله. يُعد سرطان القولون من أخطر أنواع السرطان، إذ يبدأ غالبًا بهدوء. وقد يتطور المرض مع ظهور الأعراض. لذا، يُعد الكشف المُبكر أمرًا بالغ الأهمية، إذ يُمكن أن يُنقذ حياتك. يُعد هذا السرطان أكثر أنواع السرطان انتشارًا في العالم، ويتطور في المستقيم أو الأمعاء الغليظة (القولون). في هذه التدوينة، سنُفصّل المؤشرات أو العلامات التحذيرية الرئيسية الثلاثة لسرطان القولون. يجب عليك الانتباه للإشارات التي يُرسلها جسمك عند وجود أي خلل.
الخبر السار هو أنه إذا تم اكتشافه مبكرًا، فهو أيضًا من أكثر الأورام قابلية للعلاج. بتحديد الأعراض والعلامات التحذيرية، ومواعيد الفحوصات اليومية، واتباع نمط حياة صحي، يمكنك الاعتناء بصحتك. انتبه لجسدك ولا تتجنب أي مشاعر غريبة. أنت مدين لنفسك ولأحبائك بأن تكون استباقيًا ومطلعًا، لأن الكشف المبكر ينقذ حياتك.
ما هو سرطان القولون؟
قد يكون سرطانًا صامتًا، لكن ليس بالضرورة. يُعرف هذا النوع الشائع من الأورام بسرطان القولون والمستقيم. في الولايات المتحدة، يُعد هذا الورم ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا. على مدار العشرين عامًا الماضية، ازداد انتشاره بين الشباب.
يبدأ سرطان القولون في الأمعاء الغليظة، حيث تساعد على إخراج الطعام المهضوم من الجسم. ينشأ من سلائل أو أورام معينة في البطانة الداخلية للأمعاء الغليظة. لا يُكتشف سرطان القولون ولا يُعالج، وقد ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم.
ما هي الأسباب المسؤولة عن هذا السرطان؟
هذه بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى إصابة الأشخاص بسرطان القولون.
- تاريخ العائلة
- تناول كميات كبيرة من اللحوم المصنعة
- قلة تناول الفاكهة والخضروات
- نمط حياة مستقر
- • السمنة .
- التدخين
- استهلاك الكحول
ما هي أعراض سرطان القولون؟
وفيما يلي أعراض أو علامات سرطان القولون لدى كل من النساء والرجال:
- الإمساك
- حالة الإسهال
- نزيف في المستقيم
- انتفاخ البطن
- فقدان الوزن دون بذل مجهود
- عدم الراحة أو التشنجات في البطن
- التعب أو الضعف
- الإحساس بأن الأمعاء لا تفرغ بالكامل
- براز أرق من الطبيعي
3 علامات تحذيرية مبكرة لسرطان القولون لا يجب تجاهلها أبدًا
فيما يلي ثلاث علامات تحذيرية لسرطان القولون، والتي لا يجب عليك تجاهلها أبدًا.
فقدان الوزن والتعب غير المبرر
قد يظن البعض أن فقدان الوزن بشكل طبيعي أشبه بحلم، لكن عندما يحدث فجأةً، فهو علامة تحذير. ومن الأعراض الخادعة الأخرى التي يتجاهلها الكثيرون التعب. يحدث هذا لأن النزيف الداخلي الناتج عن السرطان قد يؤدي إلى فقر الدم، مما يجعلك تشعر بالإرهاق والضعف.
يمكن أن يكون سببها التوتر، أو العدوى، أو حتى أمراض أخرى مثل داء السكري. ومن العلامات المُنذرة بوجود خلل في جهازك الهضمي عدم استجابته للطعام، والتخطي المُتعمد وغير الإرادي للوجبات.
دم في البراز
عادةً ما يشير الدم الأحمر الفاتح إلى نزيف في المستقيم أو الجزء السفلي من القولون. قد يكون ذلك بسبب البواسير، أو الشقوق الشرجية، أو بعض المشاكل الصحية الأخرى. أما إذا كان البراز أسود أو قاتمًا، فمن المحتمل أن يشير إلى نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي. وقد يشير ذلك إلى أورام القولون أو أمراض معوية خطيرة أخرى.
يُعدّ وجود الدم في البراز عرضًا مُقلقًا للنساء والرجال على حدٍ سواء، إذ قد يُشير إلى عدة حالات كامنة، تتراوح بين الخفيفة والخطيرة. تُشير طبيعة الدم ولونه وكميته إلى السبب. أحيانًا، تتشابه الأسباب لدى الجنسين، إلا أن بعض الحالات قد تُؤثر بشكل مُختلف على الرجال والنساء.
تغيرات في أنشطة الأمعاء
هناك عدة عوامل قد تؤثر على تغير وتيرة التبرز، منها النظام الغذائي، والالتهابات، والتوتر. يعاني الجميع أحيانًا من اضطراب في المعدة، ولكن عندما يستمر الإسهال أو الإمساك لأكثر من بضعة أيام، فقد يكون ذلك مؤشرًا خطيرًا على وجود عدوى. يؤدي تطور هذا الورم إلى سد مرور الفضلات، مما يُصعّب عملية الهضم وخروجها من الجسم.
إذا أصبح برازك فجأة رقيقًا مثل قلم رصاص وظل على هذا النحو، فقد يكون هناك شيء يمنع مرور الفضلات في القولون.
فحوصات التشخيص/الدم الدورية لسرطان القولون
لتشخيص هذا الورم يستخدم الطبيب مجموعة متنوعة من الاختبارات المذكورة أدناه:
- تعداد الدم الكامل (CBC)
- لوحة التمثيل الغذائي الشاملة (CMP)
- فحص المستضد السرطاني المضغي (CEA)
- أشعة X
- التصوير المقطعي المحوسب (كت)
- فحص التصوير بالرنين المغناطيسي
- مسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني
- فحص الموجات فوق الصوتية
- خزعة
اختيار العلاج المناسب لسرطان القولون
تعتمد الرعاية الطبية لهذا النوع من السرطان على مراحله، كما تعتمد على عمر المريض وحالته الصحية العامة. بعد معرفة كل هذه العوامل، سيتمكن طبيبك من تحديد العلاج الأنسب لك بسهولة. علاج سرطان القولون الخيارات المتاحة هي الأنسب لك. لا يوجد علاج طبي واحد لسرطان القولون، بل هناك عدة خيارات متاحة لعلاج هذه المشكلة الصحية، بما في ذلك:
- العملية الجراحية: يُعدّ هذا العلاج الخيار العلاجي الرئيسي لسرطان القولون في مراحله المبكرة. يُجري الجراح العديد من العمليات والإجراءات لإزالة الخلايا السرطانية من جسم المريض. تشمل الإجراءات الجراحية الأخرى المُستخدمة لعلاج سرطان القولون الإجراءات التلطيفية، والمنظارية، والمنظارية الداخلية.
- العلاج الإشعاعي: تستخدم هذه الطريقة أشعة غاما عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية. تُطلق هذه الأشعة من جهاز خارج جسم المريض بواسطة أداة طبية إشعاعية خارجية قد يستخدمها الطبيب.
- العلاج الكيميائي: سيوصي الفريق الطبي بالأدوية التي تعطل عملية انقسام الخلايا أثناء العلاج الكيميائي. ويتم ذلك عن طريق التسبب في خلل في الحمض النووي، مما يؤدي إلى إتلاف الخلايا السرطانية وقتلها.
- المناعي: يُعدّ علاجًا أساسيًا في المراحل المتقدمة من سرطان القولون. عادةً ما يُزيل هذا العلاج الطبي الخلايا السرطانية لأنه يمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السليمة.
معدل البقاء على قيد الحياة من سرطان القولون: مرحلة بمرحلة
تختلف معدلات النجاة من سرطان القولون باختلاف مرحلة المرض عند تشخيصه. يُعد التشخيص المبكر عاملاً أساسياً في تحديد الآثار، لذا يُعد الفحص والتوعية بالأعراض أمرين أساسيين في علاج سرطان القولون.
يمكنك فهم معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان القولون من خلال قراءة العوامل التالية:
معدلات البقاء على قيد الحياة لسرطان القولون
وفقًا لبيانات الجمعية الأمريكية للسرطان وSEER للأعوام الخمسة أو الستة الماضية، فإن معدلات البقاء على قيد الحياة لسرطان القولون هي:
- موضعي (المرحلة الأولى والثانية): حوالي 90-95%
- إقليمي (المرحلة الثالثة): حوالي 65-75%
- البعيد (المرحلة الرابعة): حوالي 13-20%
المرحلة عند التشخيص
تؤثر مرحلة تشخيص سرطان القولون بشكل كبير على بقاء المرضى على قيد الحياة. يتميز السرطان في مرحلته المبكرة، والذي لا يزال في القولون، بمعدل بقاء مرتفع بشكل خاص بفضل العلاج الفعال. أما العلاجات الحالية، فهي أقل فعالية في علاج السرطانات في مراحلها المتأخرة، وخاصةً تلك التي ينتشر فيها المرض بعيدًا، كما أن معدلات البقاء على قيد الحياة فيها أقل.
مناهج العلاج
تشمل عينة تقييم المريض أيضًا الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، أو توليفة مُعطاة منها، حسب الحالة. وقد تطور العلاج في بعض المراحل الطبية، مما أدى إلى انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة مع زيادة انتشار النقائل، وخاصةً في الحالات التي شُخِّصت مبكرًا في مرحلة المرض. على سبيل المثال، تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة النسبية لمدة خمس سنوات في سرطان القولون الموضعي 91%، أو تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 73% في حالة الانتشار الإقليمي.
العمر والصحة العامة
قد تتأثر معدلات البقاء على قيد الحياة أيضًا بعمر المريض وحالته الصحية العامة. قد يستجيب المرضى الأصغر سنًا والذين يتمتعون بصحة جيدة للعلاج بشكل جيد، مما يؤدي إلى نتائج جيدة. مع ذلك، قد يواجه المرضى كبار السن أو الذين يعانون من مشاكل صحية أخرى مضاعفات إضافية.
تفسير إحصائيات البقاء على قيد الحياة
تُفيد إحصاءات البقاء على قيد الحياة في فهم الاتجاهات السائدة بين مختلف الفئات السكانية، ولكنها لا تُفيد في التنبؤ بنتائج الأفراد. خصائص الورم المحددة، والطفرات الجينية، ومدى استجابة المريض للعلاج، جميعها عوامل تؤثر على التنبؤ. كما يُمكنك مناقشة هذه العوامل مع مُقدّم الرعاية الصحية الخاص بك لفهم آثارها على حالتك.
أهمية الاكتشاف المبكر
يشمل الكشف المبكر إجراء فحوصات دورية والتعرف على الأعراض. وهو يُفسح المجال لاتخاذ إجراءات في الوقت المناسب قد تُحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة بسهولة. ولا يزال اكتشاف المزيد من التحسينات الطبية في الأبحاث يُتيح تنوعًا علاجيًا فريدًا يُبشر بنتائج واعدة في معدلات البقاء على قيد الحياة في المستقبل.
اكتشف عوامل الخطر لسرطان القولون
يمكن أن يحدث سرطان القولون لأي شخص، ولكن بعض الأشياء تزيد من احتمالية الإصابة به.
- قد يعاني الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا من بعض الحالات، ولكن قد يصاب بها أيضًا البالغون الأصغر سنًا.
- قد يزداد خطر إصابتك بسرطان القولون إذا كان هذا المرض وراثيًا في عائلتك
- إن اتباع نظام غذائي يفتقر إلى الفواكه والخضروات، ومنخفض الألياف، ومليء باللحوم المصنعة والحمراء يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالمرض.
- الإفراط في تناول الكحول والتدخين يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بسرطان القولون.
- قد تكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض مثل التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون، وهي أمراض التهابية في الأمعاء.
إجراءات استباقية للحد من خطر الإصابة بسرطان القولون
وفيما يلي بعض النقاط التي يجب عليك تطبيقها في نمط حياتك لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون:
اختر أطعمة صحية
إن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وقليل اللحوم الحمراء والمصنعة، يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون وأنواع أخرى من السرطان. كما أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، غني بهذه العناصر الغذائية والألياف، قد يساعد الجسم على تكوين خلايا سرطانية في القولون.
مارس النشاط البدني بانتظام
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، كالمشي وركوب الدراجات والسباحة وغيرها، لمدة ١٥٠ دقيقة على الأقل أسبوعيًا. يحافظ النشاط البدني على وزن صحي، ويُقلل الالتهابات، ويُحسّن انتظام حركة الأمعاء.
الاختبارات الدورية للفحص
يمكنهم اكتشاف أنواع السلائل ما قبل الخبيثة أو السرطان في مراحله المبكرة من خلال تنظير القولون وفحوصات أخرى. ستساعدك هذه الفحوصات على معرفة ما إذا كنت تعاني من سرطان القولون. ينصح الأطباء بإجراء فحوصات دورية للكشف عن سرطان القولون ابتداءً من سن 45، أو قبل ذلك لمن لديهم تاريخ عائلي للإصابة. تساعد هذه الفحوصات على الوقاية من سرطان القولون من خلال اكتشاف المخاطر قبل أن تصبح خطيرة.
تقييد الكحول والتبغ
ارتبط الإفراط في تعاطي الكحول والتبغ بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون. يكفي الحد من استهلاك الكحول، بما يعادل أقل من أونصة واحدة تقريبًا من الكحول النقي يوميًا للنساء وأقل من أونصتين للرجال، لتجنب الإصابة بسرطان القولون تمامًا بسبب منتجات التبغ.
الحفاظ على وزن صحي
يزداد خطر الإصابة بسرطان القولون مع زيادة الوزن. اتباع نظام غذائي متوازن مع ممارسة التمارين الرياضية يُقلل الوزن إلى المستوى الطبيعي ويقي من سرطان القولون. كما أن عدم فقدان الكثير من الوزن يُحسّن صحة القولون.
تساعد هذه التغييرات في نمط الحياة على تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون. ومع ذلك، ينصح الأخصائيون المرضى باستشارة طبيب مختص قبل إجراء أي تغييرات في نمط حياتهم.
تذكر أن صحتك بين يديك. ثق بحدسك، وانتبه لصحتك، ولا تتردد في طلب المشورة الطبية. إذا تم اكتشافه في الوقت المناسب، يُمكن الشفاء منه.
اكتشاف العوامل الوراثية وراء سرطان القولون
وفيما يلي بعض العوامل الوراثية التي قد تؤثر على سرطان القولون:
- الاستعداد الجيني: في حالات نادرة، قد تنتقل بعض التحولات الجينية وراثيًا بين العائلات، مما يزيد من احتمالية إصابة الأجيال اللاحقة بسرطان القولون والمستقيم. وتلعب العوامل الوراثية دورًا في أمراض مثل متلازمة لينش وداء السلائل الغدي العائلي.
- المخاطر الجينية: على الرغم من أن بعض الطفرات الجينية ترتبط بسرطان القولون الوراثي، إلا أن هذا أيضًا له مكون متعدد الجينات، حيث يتم تعديل المخاطر الإجمالية للفرد من خلال تفاعل العديد من العوامل الوراثية.
- تاريخ العائلة: الأقارب من الدرجة الأولى، مثل أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأبناء، الذين شُخِّصوا بسرطان القولون، يجعلون الأفراد أكثر عرضة للإصابة. ويزداد الخطر إذا شُخِّص الشخص في سن أصغر أو إذا كان أكثر من فرد من أفراد العائلة مصابًا أيضًا.
- توصيات الفحص: لأن السرطان وراثي، تختلف توصيات الفحص لمن لديهم تاريخ عائلي للإصابة به. قد يتطلب ذلك إجراء فحوصات أكثر تكرارًا في وقت أبكر مما هو مطلوب عادةً لبقية السكان.
الخاتمة
إن الكشف المبكر عن علامات سرطان القولون يؤثر بشكل كبير على نتائج العلاج والتعافي. يجب عليك الانتباه لعلامات جسمك التحذيرية، حتى لو لم تكن تعني بالضرورة إصابتك بالسرطان. إن اتباع نمط حياة صحي، وإجراء فحوصات دورية، والتثقيف الصحي، كلها عوامل تساعد في الوقاية من سرطان القولون والكشف عنه مبكرًا. لا تتردد في زيارة الطبيب إذا لاحظت أي شيء غير عادي. يمكن ضمان مستقبل أكثر صحة من خلال جعل صحتك أولوية اليوم.